اتهام شخصين في غرب السويد بتحويل أموال غير مشروعة إلى دول “ضعيفة مصرفياً” بينها سوريا والعراق والصومال
المركز السويدي للمعلومات - SCI | 4 يوليو 2025
وجّه الادعاء العام السويدي اتهامات لرجلين في مدينة يوتبوري غرب البلاد، بعد تحقيقات كشفت عن تورطهما في تحويل مبالغ مالية كبيرة إلى الخارج عبر نظام الحوالة، دون الحصول على الترخيص الرسمي اللازم، في قضية تسلط الضوء مجدداً على تنامي ظاهرة التحويلات غير النظامية إلى دول تفتقر لبنية مالية قوية.
تحويلات عبر وسطاء إلى دول ذات أنظمة مصرفية ضعيفة
بحسب ما أفادت به هيئة مكافحة الجرائم الاقتصادية (Ekobrottsmyndigheten) لوكالة الأنباء السويدية TT، استخدم المتهمان شبكة من الوسطاء غير الرسميين لتحويل الأموال إلى دول مثل العراق، سوريا، والصومال، حيث تعاني الأنظمة المصرفية من ضعف أو غياب كامل في بعض المناطق.
هذه التحويلات التي تُنفذ خارج إطار النظام المصرفي الرسمي تُصنف كـ خدمات مالية غير مرخصة، وتشكل انتهاكاً مباشراً للقوانين السويدية.
مبالغ ضخمة وشبهات غسل أموال
تشير التقديرات إلى أن حجم المبالغ المحوّلة بلغ عدة ملايين من الكرونات السويدية قبل أن تتمكن السلطات من تتبع جزء كبير من العمليات ووقفها.
وخلال التحقيق، لم يقتصر الأمر على التحويلات غير القانونية فحسب، بل ظهرت أيضاً شبهات متعلقة بغسل أموال ناتجة عن مصادر غير مشروعة، بالإضافة إلى مخالفات جسيمة في السجلات المحاسبية، مما يزيد من تعقيد القضية ويضع المتهمَين تحت طائلة عدة تهم متداخلة.
قانون جديد لتجريم تحويلات “تسليم اليد”
اللافت أن هذه القضية تتزامن مع دخول قانون جديد حيّز التنفيذ اعتباراً من 1 يوليو 2025، يُجرّم بوضوح عمليات “تسليم اليد”—أي تسليم شخص في السويد مبلغاً نقدياً لإيصاله بشكل شخصي إلى طرف خارج البلاد دون المرور عبر القنوات الرسمية المعتمدة مثل البنوك أو شركات الحوالة المرخصة.
وبحسب هيئة الرقابة المالية السويدية (Finansinspektionen)، فإن جميع التحويلات إلى الخارج يجب أن تتضمن إفصاحاً واضحاً عن مصدر المال، وهوية المرسل والمستلم، بهدف تعزيز الشفافية ومكافحة الجرائم المالية.
تشديد الرقابة واختبار حقيقي للقانون الجديد
تأتي هذه التطورات في وقت تُكثف فيه السويد رقابتها على التحويلات المالية الخارجة من أراضيها، خاصة إلى دول تُعتبر “مناطق عالية المخاطر” مصرفياً، حيث من الصعب تتبع تدفق الأموال أو معرفة وجهتها النهائية.
ويُنظر إلى هذه القضية باعتبارها من أوائل الحالات التي تُطبق فيها التعديلات القانونية الجديدة، وقد تشكل اختباراً عملياً للجهود الرامية إلى تجفيف منابع تمويل الاقتصاد غير الرسمي والجريمة المنظمة في البلاد.