بعد حفلات عربية صاخبة وسط مأساة غزة!.. جدل بين الجالية العربية في السويد

في مساء الأحد 10 أغسطس 2025، أحيَت الفنانة اللبنانية نانسي عجرم حفلًا غنائيًا كبيرًا في مدينة مالمو السويدية، جذب حضورًا واسعًا من أبناء الجاليات العربية القادمين من مختلف المدن. الحفل اتسم بأجواء صاخبة من الرقص والغناء، وسط تفاعل جماهيري لافت، في وقت تستعد فيه السويد لاستقبال المزيد من الفعاليات العربية، بينها حفل مرتقب للفنانة ميريام فارس خلال الأسابيع المقبلة.




غير أن هذه الحفلات أثارت جدلاً واسعًا داخل أوساط الجالية العربية في السويد، حيث اعتبر منتقدون أن مظاهر الفرح في هذا التوقيت تتناقض مع المأساة الإنسانية التي يعيشها الشعب الفلسطيني في غزة، في ظل ما تصفه منظمات دولية بأنه حملة إبادة وتجويع ممنهج، مع استمرار الحصار ونقص الغذاء والدواء وموت الأطفال جوعًا.




انتقادات من داخل الجالية
عدد من أبناء الجالية رأوا أن حضور الحفلات الآن يرسل رسالة سلبية، ويضعف رمزية التضامن مع غزة، خصوصًا مع استمرار المظاهرات الأسبوعية في مدن سويدية عدة للمطالبة بوقف القصف وإدخال المساعدات.

    • أحمد (32 عامًا) من ستوكهولم: “كيف نرقص ونغني بينما أطفال غزة يموتون جوعًا؟ كان الأولى أن نكون في المظاهرات لا في الحفلات.”
    • أمينة (24 عامًا) من مالمو: “أحب نانسي عجرم، لكن لا أستطيع الاستمتاع وسط هذه الأخبار القادمة من غزة، بالنسبة لي الحفل كان خارج التوقيت.”




  • أبو خالد (58 عامًا) من يوتيبوري: “القضية الفلسطينية لحظة مفصلية، وحضور الحفلات الآن يوحي بأننا غير مكترثين.”
  • أبو عبد الله (54 عامًا) من ستوكهولم: “هذه الحفلات تتعارض مع قيمنا، فكيف إذا كانت تُقام وقت موت إخوتنا في غزة جوعًا وتحت القصف؟ الغريب أن الفنانة من لبنان، بلد يعاني أيضًا من اعتداءات وأزمات، ومع ذلك تغني وكأن شيئًا لا يحدث.”




دعوات للتوازن
على الجانب الآخر، هناك من يرى أن الترفيه لا يلغي التضامن، وأن المشاركة في المظاهرات أو التبرع يمكن أن تتعايش مع حضور الحفلات.

  • سلمى (47 عامًا) من لينشوبينغ: “نشارك في المظاهرات ونتبرع، لكن الحياة يجب أن تستمر، الحزن المستمر يرهق الناس.”
  • فادي (29 عامًا) من أوبسالا: “حضرت الحفل وكنت في المظاهرة قبلها بيوم، لا أرى تعارضًا، التضامن له أشكال متعددة.”




وجهة نظر سويدية
حتى بين السويديين، انقسمت الآراء، فبعضهم يعترف بعدم إدراكهم لعمق البعد العاطفي والسياسي للقضية الفلسطينية لدى الجالية، لكنهم لا يرون أن الحفلات بالضرورة فعل سلبي.

  • لارس (51 عامًا) من مالمو: “أتفهم حساسية الأمر للعرب، لكن من وجهة نظري يمكن دعم القضايا العادلة والاستمتاع بالموسيقى في الوقت نفسه.”





الخلاف حول حفلات الغناء وسط مأساة غزة يكشف عن انقسام في طرق التعبير عن التضامن داخل الجالية العربية: بين من يطالب بحداد كامل ومقاطعة كل مظاهر الفرح، ومن يدعو إلى موازنة بين دعم القضية والحياة الاجتماعية. ويبقى السؤال مفتوحًا: هل الفن في زمن المأساة ترف غير مبرر… أم حق إنساني لا يتعارض مع الالتزام السياسي والإنساني؟




You might also like